فانس يعترف: حرب إيران وأزمة البنزين وراء خسارة الجمهوريين للكونغرس
حمّل نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس الحرب على إيران والارتفاع الحاد في أسعار الوقود مسؤولية خسارة الحزب الجمهوري لسيطرته على مجلسي الكونغرس، مشيرًا إلى انشقاق ناخبي 2024 نحو الديمقراطيين.

في اعتراف نادر ومباشر، حمّل نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس الحرب على إيران والتداعيات الاقتصادية الناجمة عنها، ولا سيما ارتفاع أسعار البنزين، مسؤولية الهزيمة الساحقة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأخيرة. وكتب فانس منشورًا مطولًا على منصة إكس يوم الأربعاء، لخص فيه أسباب الخسارة بقوله: "سبب خسارتنا هو الحرب. الرئيس نفسه قال ذلك الليلة الماضية". وأشار إلى أن خسارة مجلس الشيوخ لست سنوات قادمة كانت ثمناً باهظاً دفعه الحزب، داعياً إلى نقاش صريح حول ما إذا كانت هذه الكلفة تستحق، في إشارة ضمنية إلى أن التكلفة السياسية والاقتصادية للحرب تفوقت على المكاسب الاستراتيجية المتوقعة.
لم يحمّل فانس ضعف الإقبال على التصويت مسؤولية الهزيمة، بل أكد أن ناخبي الحزب "حضروا" بكثافة، مستشهداً بولاية فلوريدا حيث تفوق الجمهوريون على الديمقراطيين بتسع نقاط بين المقترعين، وهو فارق قريب جداً من نتائج 2024. وأوضح أن المشكلة الحقيقية تكمن في تحول اتجاهات التصويت، حيث صوّت كثيرون ممن دعموا تكتل "ترامب وفانس" في انتخابات 2024 للديمقراطيين في 2026. ونقل فانس عن خبير استطلاعات رأي موثوق قوله إن الجمهوريين خسروا التصويت العام بفارق 13 نقطة، مشيراً إلى أن الغضب الاقتصادي كان المحرك الأساسي لهذا الانشقاق.
من مضيق هرمز إلى محطة الوقود
كشف ترتيب المطالب التي ذكرها الناخبون المنشقون عن علاقة سببية مباشرة بين الحرب والاقتصاد المعيشي. فقد جاءت أربعة أسباب رئيسية وراء عودة هؤلاء الناخبين المحتملة للجمهوريين أو تفضيلهم للخصم: إنهاء الحرب، والتركيز على كلفة المعيشة والتضخم، وإعادة تطبيق مبدأ "أميركا أولاً"، وتغيير طبيعة العلاقة مع إسرائيل. وأوضح فانس أن هذه المطالب ليست منفصلة، بل هي أوجه لأزمة واحدة بدأت مع قفزات أسعار النفط عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط، وما تلاها من اضطرابات في مضيق هرمز. وأغلق خام برنت عند 117 دولاراً للبرميل في 23 أكتوبر/تشرين الأول، قبل أسبوعين فقط من الانتخابات، مما رفع متوسط سعر غالون البنزين إلى 4.28 دولارات، بزيادة 1.20 دولار عن العام السابق، وفقاً لجمعية السيارات الأمريكية (AAA).
تزامن هذا الاعتراف السياسي مع ردود فعل فورية في الأسواق المالية، حيث تراجع سعر خام برنت بنسبة 1.2 في المئة ليصل إلى 102.35 دولاراً للبرميل صباح الأربعاء، وانخفضت أسهم شركات الدفاع وسط توقعات بتقلص حجم الصراع. ويعكس هذا التحرك رغبة المستثمرين في رؤية تغيير في السياسة الخارجية الأمريكية نحو التهدئة. ومن جانبها، أعلنت القيادة الديمقراطية في الكونغرس عن خطط لطرح مشروع قانون يلزم الرئيس بإنهاء الحرب أو الحصول على تفويض صريح من الكونغرس، ضمن حزمة أولويات أعلنها زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز. ورغم احتفاظ ترامب بصلاحيات واسعة وحق النقض، إلا أن الضغط السياسي الجديد قد يفرض قيوداً غير مسبوقة على إدارة الحرب.
يكتسب موقف فانس وزناً سياسياً إضافياً لكونه يُعد من أبرز المرشحين المحتملين للرئاسة في 2028، مما يجعل هذا الاعتراف تمهيداً لتمايز علني عن سياسة البيت الأبيض الحالية. ووفقاً لوكالة أسوشييتد برس، بدا أن فانس يسعى إلى النأي بنفسه عن نتائج وصفها كثيرون باستفتاء على شعبية ترامب، التي تراجعت إلى 31 في المئة قبل الانتخابات وفقاً لاستطلاع رويترز وإبسوس. وفي سياق متصل، تبنى ترامب نبرة تصالحية بعد النتائج، ملمحاً إلى إمكانية التعاون مع الديمقراطيين وتحذيراً من الجمود التشريعي، قائلاً لموقع بوليتيكو: "لا أريد أن أقضي عامين في استخدام الفيتو ضد كل شيء". ويبقى السؤال المفتوح هو ما إذا كان هذا الاعتراف سيتحول إلى تغيير فعلي في السياسة الخارجية، أم أنه مجرد مناورة داخلية على قيادة الحزب بعد انتهاء ولاية ترامب.
خلفية
جاءت هذه التطورات بعد أسابيع من التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي أدت إلى اضطرابات في إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز. وقد انعكس هذا التوتر مباشرة على الاقتصاد الأمريكي من خلال ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم، مما أضعف قاعدة الدعم الشعبية للإدارة الحالية قبل انتخابات التجديد النصفي.
المصادر
أُعدّ هذا الخبر استنادًا إلى المصدر التالي:
- alaraby.co.uk — فاتورة البنزين تهزم الجمهوريين.. الكلفة الاقتصادية لحرب إيران
كُتب هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي استنادًا إلى المصادر المذكورة أعلاه. كيف نعمل.


