عبد الرحمن السيد أول مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي بعد فوزه في ميشيغان
فاز عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان ليصبح أول مسلم منتخب للمجلس، متغلباً على منافسه الجمهوري المدعوم من الرئيس ترامب وسط جدل واسع حول خلفيته ومواقفه.

أعلن عبد الرحمن السيد، المعروف إعلامياً باسم "عبدول"، فوزه رسمياً بمقعد مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان، ليصبح بذلك أول مسلم يُنتخب لعضوية هذا المجلس في تاريخ الولايات المتحدة. جاء هذا الفوز التاريخي بعد تغلبه على منافسه الجمهوري مايك روجرز، الذي حظي بدعم صريح من الرئيس دونالد ترامب، في انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء الماضي. وأظهرت النتائج الأولية التي أوردتها وكالة أسوشيتد برس تقدم السيد بنسبة 52 في المائة مقابل 46 في المائة لروجرز، قبل أن تُعلن الوكالة حسم السباق لمصلحته بناءً على استقراء النتائج النهائية. ويخلف السيد السيناتور الديمقراطي غاري بيترز، الذي قرر عدم الترشح لولاية جديدة، مما يضمن بقاء المقعد ضمن الحزب الديمقراطي.
خلفية سياسية وشخصية فريدة وُلد عبد الرحمن السيد في 31 أكتوبر 1984 بمدينة روتشستر هيلز في ضواحي ديترويت، لأسرة من أصول مصرية؛ إذ هاجر والده محمد السيد من الإسكندرية للدراسة في جامعة واين ستيت، بينما كانت والدته فاتن الكومي ممرضة. نشأ السيد في بيئة متعددة الثقافات، وكانت العربية لغته الأولى، قبل أن يتخرج من جامعة ميشيغان عام 2007 بدرجة البكالوريوس في علم الأحياء والعلوم السياسية. وتخصص لاحقاً في الصحة العامة، حيث نال الدكتوراه من جامعة أكسفورد البريطانية عام 2011، وشهادة في الطب من جامعة كولومبيا. عمل السيد أستاذاً مساعداً في جامعة كولومبيا، ثم تولى عام 2015 إدارة الصحة العامة في مدينة ديترويت، قبل أن يدخل المعترك السياسي عام 2018 بخوضه الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم ميشيغان، حيث خسر أمام غريتشن ويتمر.
شهدت الحملة الانتخابية للسيد تفاعلاً واسعاً على المستويين المحلي والدولي، حيث تدخل الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في الساعات الأخيرة من المنافسة، مسجلاً مكالمة هاتفية آلية دعا فيها الناخبين للتصويت لصالح المرشح الديمقراطي، مشيداً بمواقفه المتعلقة بتوفير الرعاية الصحية بأسعار مناسبة والحد من نفوذ الشركات الكبرى. كما انضمت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس إلى التحركات الداعمة للسيد، في مؤشر على مساعي قيادات الحزب الديمقراطي لتوحيد صفوفه خلف مرشحه بعد الخلافات التي شهدتها الانتخابات التمهيدية. وقد حظي السيد بدعم شخصيات بارزة في التيار التقدمي، من بينهم السيناتوران بيرني ساندرز وإليزابيث وارن، والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، الذين رأوا في فوزه انتصاراً لقيم العدالة الاجتماعية وتوسيع دور الحكومة في توفير الخدمات الأساسية.
أثارت مواقف السيد السياسية، خاصة فيما يتعلق بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، جدلاً واسعاً؛ إذ وصف ما ترتكبه إسرائيل بأنه "إبادة جماعية" و"فصل عنصري"، ودعا إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروعة لتل أبيب. هذه المواقف جعلت منه هدفاً لهجمات لفظية من الرئيس ترامب وشخصيات جمهورية، حيث وصفه ترامب في أحد التجمعات الانتخابية بـ"الجهادي"، واتهمه آخرون بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين، وهي اتهامات رفضها السيد بشدة. كما أثارت آراؤه حول المخاطر الصحية المرتبطة بكرة القدم الأمريكية، حيث شدد على مخاطر الارتجاجات المتكررة والاعتلال الدماغي الرضحي المزمن، نقاشاً حاداً خلال الحملة، مستغلاً خلفيته الطبية لنقد ممارسات اللعبة التي يراها منافسوه ركيزة للهوية الأمريكية التقليدية.
فضيحة الصورة المولدة بالذكاء الاصطناعي في تطور لافت خلال الحملة، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صوراً قيل إنها تظهر السيد في طفولته مرتدياً قميص نادي الزمالك المصري، مما أثار تساؤلات حول ميوله الرياضية. إلا أن مراجعة الصورة الأصلية التي نشرها السيد عبر حسابه الشخصي في مايو الماضي كشفت أن القميص كان أحمر اللون ولا يعود إلى نادي الزمالك، مما أثبت أن الصور المتداولة مفبركة ومولدة بالذكاء الاصطناعي. ورغم ذلك، كشفت مسيرة السيد الرياضية عن اهتمامه بعدة رياضات، إذ كان قائداً لفريق لاكروس في المدرسة الثانوية وجامعة ميشيغان، وحصل على جائزة "فول بلو" الرياضية من جامعة أكسفورد. كما مارس المصارعة ورفع الأثقال، وربط شغفه بهذه الرياضات برسالته السياسية التي تدعو إلى إلغاء الديون الطبية وتحسين الرعاية الصحية، مؤكداً أن قوة أمريكا تكمن في شجاعتها لمواجهة أوجه القصور وإصلاحها.
خلفية
يأتي هذا الفوز في سياق تصاعد حضور التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي، الذي برز خلال السنوات الأخيرة عبر شخصيات مثل زهران ممداني الذي أصبح أول مسلم يتولى رئاسة بلدية نيويورك. وتكتسب ولاية ميشيغان أهمية استراتيجية كواحدة من الولايات المتأرجحة التي حسمها ترامب في انتخابات 2024 بفارق ضئيل، مما يجعل فوز السيد فيها انتصاراً سياسياً معنوياً للديمقراطيين في مواجهة سياسات الإدارة الحالية، خاصة في ملفي الرعاية الصحية والسياسة الخارجية تجاه إسرائيل.
المصادر
أُعدّ هذا الخبر استنادًا إلى المصادر التالية:
- vetogate.com — صورة من طفولته أشعلت المواقع، حقيقة تشجيع "عبدول السيد" لنادي الزمالك
- almashhad-alyemeni.com — المشهد الدولي - أول مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي.. من هو عبدالرحمن السيد «عبدول» الذي كسر كبرياء ترامب وهزم الجمهوريين؟
- elbalad.news — الانتخابات الأمريكية.. باراك أوباما يسجل مكالمة هاتفية لدعم عبد الرحمن السيد في سباق مجلس الشيوخ
- almasalah.com — من هو عبدول السيد؟ – المسلة
كُتب هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي استنادًا إلى المصادر المذكورة أعلاه. كيف نعمل.


