علماء آثار يحلون لغز تابوت روماني غامض في دير وستمنستر بلندن
كشفت دراسة حديثة أن الهيكل العظمي داخل تابوت روماني قديم في دير وستمنستر يعود على الأرجح إلى رئيس دير أنغلوسكسوني، وليس الشخصية الرومانية المنقوشة على التابوت.

حلّ علماء الآثار لغزًا أثريًا ظل قائمًا منذ أكثر من 150 عامًا في دير وستمنستر بلندن، بعد تحديد هوية صاحب تابوت حجري روماني غامض. وأظهرت الأبحاث الجديدة أن الرفات الموجودة داخل التابوت لا تعود للشخصية الرومانية المذكورة في النقوش، بل تعود على الأرجح إلى رئيس دير من العصور الوسطى، مما يسد فجوة مهمة في تاريخ الدير الذي يُعتبر من أهم الكنائس في بريطانيا.
إعادة فحص الرفات وتحليل الأدلة
قاد عالم الآثار الاستشاري وارويك رودويل فريقًا لإعادة فحص القبر الذي اكتُشف لأول مرة عام 1820، وأُعيد اكتشافه عام 1869. وكشف التحليل أن الهيكل العظمي مكتمل بنسبة 90% تقريبًا، وينتمي لرجل توفي بين 35 و49 عامًا، فيما حدد التأريخ بالكربون المشع أن العظام تعود للفترة بين عامي 987 و1052 ميلاديًا. وعثر الباحثون على بقعة مستطيلة من الجير داخل التابوت، مما يشير إلى أن الجثمان وُضع في تابوت خشبي مملوء بالجير قبل وضعه في التابوت الحجري، وهي ممارسة نادرة كانت تقتصر على الشخصيات الرفيعة.
من هو صاحب التابوت؟
استنادًا إلى وجود صليب محفور على غطاء التابوت يعود طرازه لأواخر العصر الأنغلوسكسوني، وتركيبة الرفات، رجّح الباحثون أن صاحب القبر هو رئيس دير وستمنستر. وتصدرت شخصيتان المرشحين: ألفويغ الذي تولى المنصب بين 993 ونحو 1020، وولفنوت الذي تولى المنصب عام 1020. وتعتبر الدراسة أن ألفويغ هو المرشح الأقوى، نظرًا لكونه راهبًا في الدير قبل توليه الرئاسة، مما يفسر ارتباطه الوثيق به. ونشرت هذه النتائج في مجلة "Journal of the British Archaeological Association" في أكتوبر 2024.
إعادة استخدام التوابيت الرومانية
يثير استخدام تابوت روماني يعود للقرن الرابع الميلادي، يحمل نقشًا لـ"فاليريوس أماندينوس"، تساؤلات حول دوافع إعادة استخدامه. ويرى رودويل أن ذلك يعكس مكانة صاحب القبر الرفيعة، إذ كانت صناعة التوابيت الحجرية قد اندثرت في أواخر العصر الأنغلوسكسوني، مما جعل الحصول على تابوت حجري مستعمل مكسبًا ثمينًا. ويشير الدكتور سايمون روفي، أستاذ علم الآثار، إلى أن إعادة استخدام التوابيت الوثنية في الحقبة المسيحية لا تزال بحاجة لمزيد من البحث لفهم أسبابها، مستشهدًا بمثال تابوت روماني في الفاتيكان يُعتقد أنه يضم رفات هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين.
تاريخ التابوت والتعامل معه
يبلغ طول التابوت المنحوت من كتلة حجر جيري واحدة نحو مترين، بسماكة جدران 10 سنتيمترات. وخلال اكتشافه الأول عام 1820، حطم عمال التنقيب الغطاء إلى ست قطع وألحقوا أضرارًا بالجمجمة، مما أدى إلى توثيق غير دقيق للرفات. وبعد نقله عدة مرات داخل الدير، بما في ذلك عملية استغرقت 36 ساعة لنقله إلى قاعدة البرج الشمالي الغربي، استغل رودويل أعمال الترميم المزمعة عام 2016 لإعادة الفحص. ويؤكد هذا الاكتشاف أهمية التوثيق الدقيق للآثار، حيث ساهم في حل لغز حيّر الباحثين منذ عقود وإثراء المعرفة بتاريخ دير وستمنستر في العصر الأنغلوسكسوني.
خلفية
اكتُشف التابوت لأول مرة عام 1820 داخل دير وستمنستر، وأُعيد اكتشافه عام 1869. يحمل التابوت نقشًا لاتينيًا يعود للقرن الرابع الميلادي مخصصًا لـ"فاليريوس أماندينوس"، لكن وجود صليب أنغلوسكسوني على غطائه أثار شكوكًا حول هوية صاحبه. نُقلت الرفات عدة مرات داخل الدير دون توثيق كافٍ، مما أدى إلى تدهور حالتها جزئيًا قبل الفحص الحديث.
المصادر
أُعدّ هذا الخبر استنادًا إلى المصدر التالي:
- arabic.cnn.com — في دير ويستمنستر هيكل غامض بتابوت روماني.. هل كُشفت هويته؟
كُتب هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي استنادًا إلى المصادر المذكورة أعلاه. كيف نعمل.

