دراسة: إضافة التستوستيرون للإستروجين قد تعزز كثافة عظام النساء
كشفت دراسة حديثة عُرضت في سان دييغو أن الجمع بين الإستروجين والتستوستيرون قد يساهم في زيادة كثافة العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث، مقارنةً بالعلاج بالإستروجين وحده، رغم الحاجة لمزيد من الأبحاث.

كشفت دراسة علمية حديثة عن دور محتمل لهرمون التستوستيرون، الذي يُعرف تقليدياً بارتباطه بالرجال، في تعزيز صحة العظام لدى النساء، لا سيما بعد انقطاع الطمث. وأظهرت النتائج الأولية أن إضافة هذا الهرمون إلى العلاج الهرموني التقليدي القائم على الإستروجين قد تساهم في زيادة كثافة المعادن في العظام، وهو ما قد يوفر حماية إضافية ضد هشاشة العظام التي تزداد خطورتها مع تقدم العمر وانخفاض مستويات الإستروجين الطبيعية في أجسام النساء.
آلية الدراسة والنتائج الأولية
اعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات 51 امرأة تجاوزن سن اليأس، حيث تم توزيعهن على مجموعتين خضعتا لنوعين مختلفين من العلاج الهرموني داخل المستشفى نفسه. المجموعة الأولى تلقت علاجاً بالإستروجين وحده، بينما تلقت المجموعة الثانية علاجاً مركباً يجمع بين الإستروجين والتستوستيرون. وقام الباحثون بقياس كثافة المعادن في العظام لدى المشاركات، وقارنوا النتائج بعد مرور عام كامل من بدء العلاج. وأظهرت القياسات أن العلاج بالإستروجين وحده ساعد على الحفاظ على استقرار كثافة العظام دون تسجيل زيادة ملحوظة، في حين ارتبط العلاج المزدوج بزيادة ملموسة في كثافة العظام، وتحديداً في منطقة الفقرات القطنية. ويرى الباحثون أن التستوستيرون قد يعمل على تعزيز التأثير الواقي للإستروجين على الهيكل العظمي، مع التأكيد على أن هذه الزيادة في الكثافة لا تعني بالضرورة انخفاضاً مباشراً في خطر الإصابة بالكسور، وهو ما يتطلب تقييماً إضافياً.
سياق علمي وتحذيرات من التسرع
تأتي هذه النتائج في سياق أبحاث سابقة أشارت إلى وجود علاقة إيجابية بين مستويات التستوستيرون وكثافة العظام لدى النساء. ففي عام 2022، وجدت دراسة أجريت على نساء تتراوح أعمارهن بين 40 و60 عاماً ارتباطاً واضحاً بين مستويات هذا الهرمون وكثافة العظام في العمود الفقري القطني. كما بحثت دراسات أخرى في عام 2023 إمكانية استخدام التستوستيرون، سواء بشكل منفرد أو إلى جانب الإستروجين، لتحسين صحة العظام بعد انقطاع الطمث. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن النتائج الحالية لا تزال أولية، حيث لم تُنشر الدراسة الجديدة بعد في دورية علمية محكّمة، بل عُرضت خلال الاجتماع السنوي لعام 2026 لجمعية انقطاع الطمث في مدينة سان دييغو. ويشير العلماء إلى ضرورة إجراء تجارب سريرية أوسع نطاقاً وطويلة الأمد تشمل أعداداً أكبر من المشاركات، للتأكد من أن زيادة كثافة العظام تنعكس فعلياً على تقليل معدلات الكسور، وليس مجرد تغيير في القياسات الإشعاعية.
تحديات تطبيقية ومستقبل البحث
لا تزال الأدلة العلمية غير كافية حالياً لاعتماد التستوستيرون كعلاج قياسي أو روتيني لصحة عظام النساء، نظراً لعدم وضوح الفوائد الكاملة والمخاطر المحتملة على المدى الطويل. ويؤكد الباحثون أن التستوستيرون ليس هرموناً حصرياً للرجال، بل ينتجه جسم المرأة أيضاً ويلعب أدواراً فسيولوجية مهمة، لكن فهم تأثيره الدقيق على العظام لا يزال في طور التطور. ويتطلب أي قرار طبي مستقبلي بإضافة هذا الهرمون إلى بروتوكولات العلاج الهرموني تقييماً دقيقاً ومراقبة طبية صارمة، مع مراعاة الفروق الفردية بين النساء. وتبقى الحاجة ماسّة لفهم أفضل للآليات البيولوجية التي من خلالها يتفاعل التستوستيرون مع الإستروجين في حماية العظام، وتحديد ما إذا كانت هذه الحماية فعالة وقابلة للتعميم على فئات واسعة من النساء بعد انقطاع الطمث.
تُعد هذه الدراسة خطوة مهمة في إعادة النظر في الفهم التقليدي للأدوار الهرمونية في جسم المرأة، وتفتح الباب أمام استكشاف خيارات علاجية جديدة قد تساهم في تحسين جودة الحياة للنساء المسنات. ومع ذلك، يحذر الأطباء من استخلاص استنتاجات نهائية أو تغيير نمط الحياة أو العلاج بناءً على هذه النتائج الأولية. وتظل التوصية الأساسية هي استشارة المتخصصين في طب الغدد الصماء أو طب النساء قبل النظر في أي تغييرات في العلاج الهرموني، مع التركيز على الطرق الوقائية الأخرى المعروفة مثل التغذية المتوازنة والتمارين الرياضية المناسبة للحفاظ على صحة العظام.
خلفية
يعاني العديد من النساء من هشاشة العظام بعد انقطاع الطمث نتيجة انخفاض مستويات الإستروجين. بينما يُعرف التستوستيرون كهرمون ذكري رئيسي، ينتجه جسم المرأة أيضاً بكميات أقل، وقد لفت انتباه الباحثين لدوره المحتمل في الحفاظ على الكتلة العظمية.
المصادر
أُعدّ هذا الخبر استنادًا إلى المصدر التالي:
- arabic.rt.com — هرمون يرتبط بالرجال قد يعزز صحة عظام النساء
كُتب هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي استنادًا إلى المصادر المذكورة أعلاه. كيف نعمل.

